نص طعن النائبين دكّاش وطبارة في قانون الانتخاب
22 تشرين الأول 2008
آخر تحديث: 22 تشرين الأول 2008 الأخبار
«جانب المجلس الدستوري الموقّر
مراجعة إبطال بعض مواد قانون
النصوص القانونية المطلوب إبطالها:
المادتان 6 و114 من القانون رقم 25 (الانتخابات النيابية) الصادر بتاريخ 8 تشرين الأول 2008
تاريخ النشر: في الجريدة الرسمية العدد 41 تاريخ 9 تشرين الأول 2008.
أقرّ مجلس النواب قانوناً جديداً للانتخابات تضمَّن في المادتين 6 و114 منه أحكاماً مخالفة للدستور.
في الشكل:
إن المادة 19 من الدستور والمادة 18 من القانون رقم 250/93 (إنشاء المجلس
الدستوري) توليان مجلسكم الموقر صلاحية مراقبة دستورية القوانين، وتعطيان
عشرة أعضاء من مجلس النواب حق مراجعة المجلس الدستوري بهذا الخصوص خلال
مهلة خمسة عشر يوماً تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية،
وبما أن القانون المطعون في بعض مواده قد نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/10/2008، لذلك فإن المراجعة الحاضرة تكون مقبولة شكلاً.
في أسباب الإبطال:
أولاً: المادة 6 من القانون رقم 25/2008 المتعلقة بمنع العسكريين من الاشتراك في الاقتراع. نصت المادة 6 المذكورة على ما يأتي:
«لا يشترك في الاقتراع العسكريون غير المتقاعدين من مختلف الرتب سواء
كانوا من الجيش أو من قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة
والضابطة الجمركية ومن هم في حكمهم».
إن هذه المادة تحرم العسكريين ومن هم في حكمهم ممارسة حق أساسي من الحقوق
التي تقرّها الأنظمة الديموقراطية للمواطنين جميعاً، وتخالف أحكام الدستور
اللبناني في أكثر من موضع.
وقد نصت الفقرة ب من مقدمة الدستور على أن لبنان هو «عضو مؤسس وعامل في
منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..»
وإن الدولة تجسد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
وقد اعتبر مجلسكم الموقر أن مقدمة الدستور تتضمن المبادئ الدستورية العامة
التي يقوم عليها النظام الدستوري اللبناني (القرار رقم 1/2005 تاريخ
6/8/2005).
أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد جاء في المادة الثانية منه أن:
«لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون
تمييز من أي نوع كان».
وجاء في المادة 21 منه أن: «لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية».
كذلك جاء في المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضم إليه لبنان بتاريخ 2/11/1972 ما يأتي:
«يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز...:
(أ) ... (فقرة لا تتعلق بالموضوع).
(ب) أن يَنتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام
وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن
إرادة الناخبين».
ومن الواضح أن المادة 6 المطعون بها، إذ تحرم العسكريين ومن هم في حكمهم
ممارسة حقهم في الاقتراع، تخالف بشكل مفضوح المواثيق التي أعلن الدستور
التزام لبنان بها، كذلك تخالف المبادئ التي نصّت مقدمة الدستور على أن
الدولة تجسدها في جميع الحقول والمجالات دون استثناء.
فضلاً عن أن حرمان العسكريين ومن هم في حكمهم ـــ هذه الفئة الكبيرة من
اللبنانيين التي يزيد عددها على 80.000 مواطن ـــ حقهم في الاقتراع يخالف
صراحة المادة 7 من الدستور التي تنص على أن:
«كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية
والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم».
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الدول التي كانت تمنع العسكريين من
ممارسة هذا الحق رفعت هذا المنع منذ عشرات السنين، ففي فرنسا، مثلاً، ألغي
هذا الحظر منذ عام 1945، وإن دولاً قليلة جداً في العالم لا تزال متخلفة
في هذا المجال.
ومن المؤسف أن القوانين في لبنان قد تراجعت من هذه الناحية بدلاً من أن
تخطو خطوة إلى الأمام. ففي قانون الانتخاب لعام 2000 لم يكن منع العسكريين
يشمل الذين هم في خدمة العلم (المادة 28).
كذلك فإن المادة 28 من قانون عام 1960 كانت تستثني من المنع العسكريين
الذين يكونون في وقت الانتخاب محالين على الاستيداع أو حاصلين على إجازة
قانونية لا تقلّ عن ثلاثين يوماً، فجاءت المادة 6 المطعون بها لتعمِّم
المنع على كل العسكريين، ومن هم في حكمهم، دون استثناء.
هذا في الوقت الذي تطلب الدولة فيه من العسكريين القيام بالمهمات الصعبة
والخطيرة حفاظاً على الوطن والتي يضحي هؤلاء بأرواحهم لحماية المجتمع من
الأخطار التي تتهدده.
ولا يقال، رداً على ما تقدّم، إن الإقرار للعسكريين بممارسة حقهم الدستوري
في الاقتراع يؤدي إلى زجِّهم في السياسة، إذ إن مثل هذا المنطق يقود إلى
وجوب منع القضاة أيضاً من الاشتراك في الاقتراع، وكذلك موظفي القطاع
العام، وهو أمر غير جائز ولا مقبول. ذلك أن عملية التصويت في الانتخابات
ليس من شأنها، بحد ذاتها، أن تُبعد هذا القطاع عن السياسة أو أن تقرِّبه
منها.
يعود لمجلسكم الموقر تصحيح هذا الخطأ الدستوري وإبطال المادة 6 المذكورة،
بحيث يصبح في إمكان العسكريين الاقتراع في الانتخابات المقبلة إذ إن
أسماءهم مدرجة على القوائم الانتخابية.
ثانياً: المادة 114 من القانون رقم 25/2008 المتعلقة بإرجاء اقتراع
اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية إلى ما بعد انتخابات عام
2009
انطلاقاً من أن الاقتراع في الأنظمة الديموقراطية هو حق دستوري، وأن من
واجب الدولة أن تسهِّل ممارسته لأكبر عدد من الناخبين، وبالنظر إلى أن
اللبنانيين منتشرون في العديد من الدول لأسباب عديدة، منها الظروف
المعيشيّة التي اضطرّتهم للبحث عن سبل العيش الكريم في الخارج، فقد أفرد
قانون الانتخاب فصلاً بكامله لهذا الموضوع، هو الفصل العاشر، كرَّس في
المادة 104 منه حق كل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس
الاقتراع في السفارات والقنصليات اللبنانية، شرط أن يكون اسمه وارداً في
القوائم الانتخابية وأن لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون اقتراعه.
وقد لحظت المواد اللاحقة من الفصل المذكور الآلية التي تسمح بممارسة حق
الاقتراع في السفارات والقنصليات، بمطالبة اللبنانيين الذين تتوافر فيهم
الشروط القانونية بأن يعلنوا رغبتهم في تسجيل أسمائهم في السفارة أو
القنصلية التي يختارونها ضمن مهلة تنتهي في 31 كانون الأول من السنة التي
تسبق موعد الانتخابات النيابية.
وترسل السّفارات والقنصليات المعنيّة، تباعاً، لوائح بأسماء الأشخاص الذين
سجّلوا أسماءهم لديها إلى وزارة الداخلية والبلديات التي تعدّ بدورها
قوائم انتخابية مستقلة بأسماء الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية، موزعة
حسب الدوائر الانتخابية، وتضع إشارة تحول دون إمكان اقتراعهم في محل
إقامتهم الأصلي.
وفور تلقّيها هذه اللوائح، تعدّ السفارات والقنصليات أقلام الاقتراع في
مراكزها أو في مراكز أخرى، ويجري الاقتراع في الخارج قبل عشرة أيام على
الأكثر من الموعد المعيّن للانتخابات في لبنان.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية والبلديات أعلنت بشخص الوزير في لجنة
الإدارة والعدل وفي الهيئة العامة لمجلس النواب جهوزيتها للقيام بما هو
مطلوب منها، كذلك أعلن دولة رئيس مجلس الوزراء في جلسة مجلس النواب التي
تم فيها إقرار قانون الانتخاب استعداد الحكومة للقيام بما يلزم من أجل
مباشرة تطبيق الأحكام المتعلقة باقتراع غير المقيمين في الانتخابات
النيابية المقبلة سنة 2009. أما وزارة الخارجية فقد قدمت إلى لجنة الإدارة
والعدل تقريراً وحيداً مؤرخاً في 11/9/2008، أشارت فيه إلى ضرورة تأمين
اعتمادات بزهاء مليوني دولار أميركي، وإلى حاجتها للتعاقد عند الضرورة مع
أشخاص آخرين للقيام بالمهمات المطلوبة منها.
وقد عالج قانون الانتخاب ذلك، إذ نص في المادة 109 منه على حق السفير أو القنصل بالاستعانة عند الضرورة بالمتعاقدين.
بناءً عليه، وبما أن المشترع، بعدما كرَّس حق غير المقيمين بالاقتراع في
السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج، نص على الأصول والإجراءات
الواجب اتباعها وعلى الآلية الواجب اعتمادها لممارسة هذا الحق،
وبما أن الحكومة بشخص دولة رئيسها، ووزارة الداخلية والبلديات بشخص معالي
الوزير، أكَّدا في جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب استعداد أجهزة الدولة
لتطبيق أحكام الفصل العاشر في الانتخابات النيابية لسنة 2009،
وبما أن تسهيل عملية الاقتراع لأكبر عدد من الناخبين هو من واجبات الدولة
المرتبطة بالحقوق الدستورية، وأن القرارات والتوصيات الدولية بهذا الخصوص
هي أكثر من أن تُحصى، نذكر منها، على سبيل المثال، قرار مجلس الاتحاد
الأوروبي رقم 1459/2005 الذي جاء فيه: " L'Assemblée estime que, en
principe, la priorité devrait être donnée à l'octroi des droits
électoraux effectifs, libres et égaux au plus grand nombre de citoyens...
Il convient de tenir pleinement compte des droits de vote des citoyens
domiciliés à l'étranger."
ومن أجل ذلك، فإن بعض الدول لجأت إلى الاقتراع بالمراسلة، أو إلى الاقتراع
الإلكتروني أو إلى السماح بالتوكيل. كذلك فإن البعض اعتمد الاقتراع في
السفارات أو القنصليات، أسوة بما أقرّه مجلس النواب في لبنان.
وبما أن المادة 114 المطعون فيها، بإرجائها تطبيق أحكام الفصل العاشر إلى
ما بعد انتخابات 2009، تكون قد خالفت المبادئ الدستورية المشار إليها
أعلاه، ويقتضي إبطالها.
لهذه الأسباب،
وللأسباب التي قد ندلي بها لاحقاً أو التي قد يثيرها مجلسكم الموقّر عفواً
يطلب المستدعون:
1 ـــ قبول هذه المراجعة شكلاً لتقديمها ضمن المهلة القانونية مستوفية جميع شروطها الشكلية،
2 ـــ وفي الأساس الحكم بإبطال المادتين 6 و114 من القانون رقم 25
(الانتخابات النيابية) تاريخ 8 تشرين الأول 2008. مع كل ما يترتب على هذا
الإبطال من نتائج قانونية».
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.