header('Content-Type: text/html;charset=windows-1256'); header( 'Cache-Control: no-cache, must-revalidate' ); header( 'Pragma: no-cache' ); ?>
إغلقإبحث
27 تشرين الأول 2008 آخر تحديث: 28 تشرين الأول 2008 أحمد محسن
أحمد محسن
من منا لا يذكر وجه النائب سعد الحريري أثناء إقرار إتفاق الدوحة؟ أجمع كثيرون عندها أنه كان مشبعاً بالحزن. ليس بالضرورة أن تعني هذه الملامح شبه الشاحبة أن "الإتفاق" أزعجه، او ان أحداث السابع من أيّار ألقت بثقلها على تعابير وجهه آنذاك. على الأرجح، أن مستشاريه والمقّربين منه قد أطلعوه أن سيطرته على نواب العاصمة لن تعود إلى سابق عهدها. ورغم اللقاء الرومنسي الأخير، مع السيد نصر الله، لا يمكن الجزم بأن بيروت الثانية ستخضع للإتفاق، فالمزاج الإقليمي كما يؤشر للإتفاق، يؤشر للخلاف أيضاً، إضافة إلى رغبة "حزب الله" بإرضاء المعارضين السنة، وعدم التخلي عنهم مجدداً.
في التفاصل الإنتخابية الصرفة، قد يختفي حضور تيار "المستقبل" بشكلٍ مباشر في الدائرة الأولى نهائياً، بعد إعادة الإعتبار للصوت "المسيحي"، اما في الدائرة الثانية، يضيق البيكار كثيراً على رقبة "المستقبل". يستطيع الحريري أن يوّجه منافسةَ إلى المعارضة في دائرة بيروت الثانية، في أحسن الحالات، إذ انها لن تكون هي من تنافسه كما في السابق. ويحاول الحريري كثيراً التعويل على حلفائه المسيحين في الدائرة الأولى، وإن كانت مصادره تؤكد "إنعدام" ثقته بقدرتهم على الفوز الكامل هناك، أمام وجوه مؤثرة في الأشرفية. وأشرفية بشير سابقاً، هي أشرفية عون اليوم، أقرب ما هي أشرفية نديم المبتدىء. وليس من المتوقع أن تتشابك معطيات الدائرة الأولى، مع نتائج الثانية، آخذين بعين الإعتبار أن فوز لائحة الحريري في الدائرة الثالثة لا جدال فيه، كما تؤكد المعطيات وإستطلاعات الرأي. الخلاف الجدي، وساحة المعركة الحقيقية بين "المستقبل" وخصمه السياسي الذي يماثله في الحجم الإنتخابي، سيكون في الدائرة الثانية عملياً، حيث تتقارب أعداد الناخبين السنة مع الشيعة، ويلعب الصوت المسيحي الأرمني العامل المرّجح.
تختلف مقاربات الطاشناق للمرحلة الحالية عن سابقتها، فالحزب الارمني الذي يمّثل غالبية الأرمن، كان يشارك في لوائح "السلطة" دائماً، إلا أن تجاذبات المرحلة الحالية غيّرت موقعه على خارطة التحالفات، لينتقل دراماتيكياً إلى تكتل "الإصلاح والتغيير". وزادت التصريحات الأكثرية، الصادرة من بكفيا، طين الأرمن بلة، اذ أكدت مصادر مطّلعة في الشارع الأرمني، أن الأرمن يستشعرون خطراً "عنصرياً" تجاههم، أو ثمة من يدفعهم في هذا الإتجاه، فمن الممكن أن يرجحوا كفة المعارضة في بيروت الثانية، إلا ان التحليلات الأكثر العقلانية، من قبل متابعين ومشاركين في قرارات المعارضة، يرّجحون أن يلعب الطاشناق دوراً للتواصل بينالعماد ميشال عون، وبين "الكتائب اللبنانية" وتالياً، بين "معارضين وأكثريين"، نظراً لحساسية وضع الأرمن، ومعرفتهم الدقيقة بمقتضيات التحالفات الانتخابية.
وفي هذا الصدد، تفصح مصادر معارضة، تنتمي إلى الشارع السني، أكثر من مناسبة عن تراجع قوة أو كثافة الناخب الأرمني، بسبب الهجرة وما تصفه هذه المصادر بكثافة "المال الحريري الإنتخابي"، ما ينفيه الأرمن، الذين يرغبون باستعادة مقعدهم في بيروت، الذي انتزعه "المستقبل" تبعاً لتقسيمات قانون 2000، ويبدو قلقها مرفقاً بخوف من تسوية تكون على حسابها فقط، وليس على حساب الأرمن، فالمشكلة الكبيرة ليست في التسميات، أو في الإتفاق على المقاعد، على مستوى الفرقاء الأرمن في الأقلية أو في الأكثرية.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.