ملفات مهمة

النائب بهيج طبارة محاضراً: تقسيمات الدوحة الإنتخابية تتناقض نصاً وروحاً مع إتفاق الطائف, والدعوة يجب أن تكون لقانون إنتخابي يجمع بين اللبنانيين ولا يزيد الفرقة, ويسمح بأوسع مشاركة ويعطي المرشحين فرصاً متكافئة, ويمكّن المواطن من التعبير عن رأيه بحرية, ويجب قيام أحزاب تتجاوز الواقع الطائفي

وزيرالداخلية زياد بارود يوقع اتفاقية تعاون مع الامم المتحدة "لتعزيز العملية الانتخابية" هدفها تحسين جهوزية الداخلية ومؤسساتها ورفعها لمواكبة أي حال انتخابية

نبيه بري يحاضر في الديمقراطية التوافقية في جامعة "جورج تاون" في الدوحة: ثقافة التوافق أصبحت راسخة في أذهان اللبنانيين

رانيا الخضر دراستان لـ "النسائي الديموقراطي" عن "العنف الزوجي في لبنان"

غوى ابراهيم هل نجد المواطنية في كتاب التربية؟

نص القانون الجديد للمجلس الدستوري

استطلاع للرأي حول انتخابات قضاء المتن

نص طعن النائبين دكّاش وطبارة في قانون الانتخاب

الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة

مجلس النواب - النظام الداخلي

الدستور اللبناني

وثيقة الطائف

تقرير الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية

نص مشروع الهيئة الوطنيّة الخاصّة بقانون الانتخابات النيابيّة

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

روبير غانم يقيّم إصلاحات قانون الانتخاب

رؤساء المجالس النيابية منذ سنة 1920 وحتى اليوم

المجلس النيابي: بعض من كثير

قانـون الانتخـاب كمـا كان يفترض أن يقر

في افتقار الهيئة العليا للإغاثة إلى أساس قانوني صحيح

30 تشرين الأول 2008 محفوظ سكينه السفير






أنشئت الهيئة العليا للإغاثة، لأول مرة، عام ١٩٧٦ بموجب قرار صادر من رئيس مجلس الوزراء يحمل الرقم ٣٥/١ إلا انه، في العام ،١٩٩٣ وبعد صدور المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/،٧٧ عدل تأليفها بصورة جوهرية، كما أضيف إلى مهامها الأصلية، مهام وصلاحيات جديدة بموجب القرارين رقم ٣٠/٩٣ و ٢٧/،٩٦ بحيث تحولت إلى ما يمكن تسميته »بالمجلس الوزاري الخاص بالإغاثة والكوارث«.
الصيغة الاصلية
في أعقاب حرب السنتين (٧٥- ٧٦)، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم ٣٥/١ تاريخ ١٧/١٢/٧٦ المبني على موافقة مجلس الوزراء بتاريخ ١٥/١٢/،٧٦ تضمن في عنوانه ما يأتي: »تأليف هيئة عليا للإغاثة« (قبول واستلام وتوزيع المواد الغذائية والحياتية للمتضررين من الحوادث الأخيرة).
ونصت المادة الأولى على ما يلي:
»تؤلف الهيئة العليا للإغاثة من السادة....«
وبموجب المادة الثانية تتولى الهيئة المهام التالية:
أولاً: قبول الهبات (مواد غذائية وحياتية) المقدمة إلى الدولة اللبنانية لإغاثة المتضررين..
(....)
رابعاً: الأعمال الإعدادية ـ اللوجستية ـ كاستلام الهبات وتأمين نقلها ووضعها في المستودعات.
كما أن المادة الثالثة اعتبرت مصلحة الإنعاش الاجتماعي الجهاز التنفيذي لأعمال الهيئة... وألغت المادة السابعة اللجان التي كانت تعنى سابقاً بالإغاثة لا سيما اللجنة المؤلفة بقرار مجلس الوزراء تاريخ ١٢/١١/.١٩٧٥
ويتبين بوضوح، أن مهام الهيئة العليا للإغاثة هي محصورة فقط بالهبات ذات الطابع الغذائي والحياتي. وان مصلحة الإنعاش الاجتماعي هي الجهاز الإداري الذي يتولى تنفيذ مهامها.
وبعد صدور ملاحظات قانونية حول القرار رقم ٣٥/١ المتقدم ذكره، قامت الحكومة، بموجب القانون رقم ٢/٧٦ الصادر بتاريخ ٣٠/١٢/٧٦ (منح الحكومة حق إصدار مراسيم اشتراعية)، بإصدار المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢ تاريخ ١٨/٣/٧٧ الذي تضمن ما يأتي:
المادة الأولى: »صدق القرار رقم ٣٥/١ تاريخ ١٧/١٢/١٩٧٦ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء والقاضي بتأليف هيئة عليا للإغاثة وتحديد مهامها وصلاحياتها«.
المادة الثانية: يمكن تعديل تأليف اللجنة المذكورة في المادة الأولى من هذا المرسوم الاشتراعي، أو إنهاء خدماتها، أو تعديل مهامها وصلاحياتها، بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء.
وبموجب القرار رقم ٤١/٩٢ تاريخ ٢٤/٩/١٩٩٢ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء المبني على قرار مجلس الوزراء رقم ٣٢ تاريخ ١٤/٩/،١٩٩٢ عدل تأليف الهيئة العليا للإغاثة بحيث أصبحت مؤلفة من السادة:
وزير الصحة والشؤون الاجتماعية: رئيساً وعضوية كل من...
وبتاريخ ٢٨/٤/،١٩٩٣ عدل مجلس الوزراء قراره رقم ٣٢ المتقدم ذكره، لجهة تعيين وزير الشؤون الاجتماعية بدلاً من وزير الصحة والشؤون الاجتماعية رئيساً لهذه الهيئة.
»المجلس الوزاري للإغاثة والكوارث«
بناء على المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/٧٧ التي منحت رئيس مجلس الوزراء تعديل تأليف الهيئة العليا للإغاثة، وتعديل مهامها وصلاحياتها بقرار منه بعد موافقة مجلس الوزراء.
واستناداً إلى قرار مجلس الوزراء المتخذ بتاريخ ١/٨/،١٩٩٣ أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم ٣٠/٩٣ تاريخ ٢/٨/١٩٩٣ المتعلق بتأليف الهيئة العليا للإغاثة بحيث تصبح على الشكل التالي:
١ رئيس مجلس الوزراء رئيساً، وعضوية نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع الوطني، الصحة العامة، الشؤون الاجتماعية، الداخلية، وزير الدولة للشؤون المالية، الأشغال العامة، الموارد المائية والكهربائية، والإسكان.
٢ تستعين اللجنة بكل من مدير عام الشؤون الاجتماعية، مدير عام الصندوق الوطني للمهجرين، مدير عام مجلس الجنوب، ضابط قائد يختاره وزير الدفاع الوطني، ضابط قائد من قوى الأمن الداخلي يختاره وزير الداخلية.
٣ تعديل مهام وصلاحيات الهيئة بحيث، يضاف إلى المهام التي تتولاها الهيئة العليا للإغاثة والمحددة في الفقرة أولاً من المادة الثانية من القرار رقم ٣٥/١ تاريخ ١٧/١٢/٧٦ ما يأتي:
»قبول الهبات على اختلاف أنواعها المقدمة إلى الدولة اللبنانية من الدول والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المحلية والأشخاص المعنويين والطبيعيين لإغاثة المتضررين«.
وبتاريخ ١١/١٢/١٩٩٦ أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم ٣٧ متضمناً تعديل أحكام المادة الثالثة من القرار رقم ٣٥/١ المذكور، وجاء في نص التعديل ما يأتي:
»بالإضافة إلى المهام المحددة في المادة الثانية من القرار رقم ٣٥/١ تتولى الهيئة العليا للإغاثة المهام التالية:
١ إدارة شؤون الكوارث على اختلاف أنواعها.
٢ جميع الأمور التي لها طابع الإغاثة والمحالة عليها من قبل مجلس الوزراء.
٣ تكليف الهيئة العليا للإغاثة لهذه الغاية الوزارة المختصة أو الأمانة العامة للهيئة القيام بالأعمال التنفيذية، ويمكن في كل حال الاستعانة بمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة من اجل تنفيذ مهام الإغاثة الشاملة.
ويتبين مما تقدم، أن الهيئة العليا للإغاثة، وان حافظت على تسميتها، إلا أنها تحولت إلى »مجلس جديد« مختلف جذرياً عن الهيئة الأصلية وذلك من ناحيتي التأليف والمهام:
١ كانت الهيئة العليا للإغاثة تتألف من وزير الشؤون الاجتماعية رئيساً وعضوية بعض الموظفين، في حين أصبحت، بعد صدور القرار رقم ٣٠/،٩٣ تتألف من رئيس مجلس الوزراء رئيساً وعضوية مجموعة مهمة من الوزراء.
٢ كانت مهام الهيئة محصورة فقط بقبول الهبات ذات الطابع الغذائي والحياتي، إلا انه، أضيف إليها، مهام جديدة مهمة واستثنائية بموجب القرارين رقم ٣٠/٩٣ و ٢٧/،٩٦ بحيث أصبحت مهامها تشمل الهبات على اختلاف أنواعها وإدارة شؤون الكوارث وجميع الأمور التي لها طابع الإغاثة.
٣ كانت مصلحة الإنعاش الاجتماعي هي المكلفة بالأعمال التنفيذية، إلا انه بعد صدور القرار رقم ٢٧/،٩٦ أصبحت »الأمانة العامة للهيئة« هي التي تقوم بهذه الأعمال.
إن التعديل الأخير المتعلق بتكليف »الأمانة العامة للهيئة« بالأعمال التنفيذية واستبعاد مصلحة الإنعاش الاجتماعي عن هذه المهمة، قد أثار في حينه بعض الملاحظات القانونية. إذ أن وزير الشؤون الاجتماعية تقدم بكتاب رقم ٨٤/ص تاريخ ١١/٢/٩٧ إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل طالباً بموجبه بيان الرأي في قرار مجلس الوزراء رقم ٢٧ المتخذ في جلسته المنعقدة بتاريخ ١١/١٢/٩٦ والمتضمن تعديل القرار رقم ٣٥/١ المذكور.
ولقد ورد في الاستشارة رقم ٢٤٥٥/٩٧ الصادرة عن هيئة التشريع والاستشارات بتاريخ ١٨/٦/٩٧ ما يلي:
»بما أن المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/٧٧ صدق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٣٥/١ القاضي بإنشاء الهيئة العليا للإغاثة وتحديد صلاحياتها ومهامها، فأعطى بالتالي لأحكامه قوة القانون. وان المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي المذكور أعطت بالتالي رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة المجلس صلاحية شاملة بكل ما يتعلق بتأليف تلك الهيئة أو تعديل مهامها أو إنهاء صلاحياتها«.
كما أن القرار رقم ٣٠/٩٣ أثار بدوره وأيضاً بعض الاعتراضات النيابية، إذ أن رئيس مجلس النواب السابق تقدم بتاريخ ٢/٦/٩٧ بسؤال إلى الحكومة حول دستورية وقانونية الهيئة العليا للإغاثة، وان الذي أتى به القرار رقم ٣٠/٩٣ يشكل خرقاً فاضحاً لأحكام الدستور، وخروجاً على القواعد والأصول القانونية والإدارية، واغتصاباً لاختصاص السلطة التشريعية.
وفي جوابها بتاريخ ٣/٧/٩٧ على السؤال النيابي، أغفلت الحكومة الإشارة إلى مسألة دستورية وقانونية الهيئة العليا للإغاثة، واكتفت فقط بإيداع المجلس النيابي بعض الجداول التي تبين قيمة المساعدات والهبات وكذلك قيمة سلفات الخزينة التي أعطيت للهيئة بمراسيم.
إن القرارين رقم ٣٠/٩٣ و ٢٧/٩٦ يثيران النقاط القانونية التالية:
١ هل يجوز قانوناً تعديل تأليف الهيئة العليا للإغاثة، لا بل إنشاء مجلس جديد للإغاثة والكوارث بموجب قرار إداري؟
٢ هل يجوز قانوناً تعديل المهام الأصلية للهيئة العليا للإغاثة واستبدالها بمهام جديدة وإضافية بموجب قرار إداري؟.
٣ هل يجوز قانوناً، بموجب قرار إداري إنشاء أمانة عامة للهيئة؟
إن الإجابة القانونية عن هذه الأسئلة، تتوقف على معرفة ما إذا كان المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/٧٧ قانوني أم لا، باعتبار أن القرارين رقم ٣٠/٩٣ و ٢٧/،٩٦ قد صدرا بالاستناد إلى المادة الثانية منه.
يتضح من عنوان هذا المرسوم الاشتراعي انه يتعلق بتصديق القرار رقم ٣٥/١ تاريخ ١٧/١٢/٧٦ المتعلق بتأليف الهيئة العليا للإغاثة. وان المادة الأولى نصت على ما يأتي:
»صدق القرار رقم ٣٥/١ الصادر بتاريخ ١٧/١٢/١٩٧٦ عن رئيس مجلس الوزراء والقاضي بتأليف الهيئة العليا للإغاثة وتحديد مهامها وصلاحياتها«.
وتضمنت المادة الثانية ما يلي:
»يمكن تعديل تأليف اللجنة... أو تعديل مهامها وصلاحياتها بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء«.
إن التشريع اللبناني لم يشر إلى مفهوم التصديق التشريعي للقرارات الإدارية، كما انه لم يعرض على مجلس الشورى في لبنان، حسب علمنا، مسألة تتعلق بتصديق المشترع لقرار إداري معين.
وفي ما يتعلق بالتصديق التشريعي، فان الفقه والاجتهاد في فرنسا اعتمدا القواعد التالية:
١ إن التصديق التشريعي يفترض تدخل عمل تشريعي لاحق لصدور القرار الإداري، معلناً صحة هذا القرار وبعض مفاعيله ويهدف موضوع التصديق إلى منع الرقابة القضائية على القرار الإداري، أو أيضاً إذا كانت هذه الرقابة قد تمت، إلى إزالة ومحو نتائجها.
ومن المتفق عليه، أن التصديق يتميز بصفتين: الأولى انه يتضمن مفعولاً رجعياً، بحيث لا يقتصر مفعوله على منع الرقابة القضائية على القرار الإداري في المستقبل فقط، بل انه يعود إلى الماضي ويطبق على المفاعيل التي أنتجها القرار الإداري منذ تاريخ العمل به. ومن جهة أخرى، لا يضفي التصديق على القرار الإداري صفة القرار التشريعي، ويبقى القرار المصدق قراراً إدارياً ويمكن تعديله أو إلغاؤه من السلطة الإدارية المختصة.
٢ وإذا كان القاضي العدلي أو الإداري لا يستطيع أن يقدر صحة قانون تشريعي، إلا انه يعود إليه أن يتحقق ما إذا كان بإمكان عمل تشريعي أن يصدق قرارا إداريا. وهكذا، فان الحكومة لا يمكنها أن تلجأ إلى التصديق عن طريق (Ordonnance) متخذ استناداً إلى المادة ٣٨ من الدستور إذا كان قانون التفويض لم يعطها صراحة هذه الصلاحية.
وينتج بصورة واضحة من القواعد المعتمدة من قبل الفقه والاجتهاد في فرنسا، بخصوص التصديق ما يلي:
١ يبقى القرار رقم ٣٥/١ محافظاً على طبيعته الإدارية بالرغم من تصديقه بالمرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/٧٧ وان الصلاحية الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء بموجب المادة الثانية منه، هي صلاحية إدارية وليست صلاحية تشريعية.
٢ إن رأي هيئة التشريع والاستشارات رقم ٢٤٥٥/٩٧ هو واقع في غير موقعه القانوني الصحيح.
٣ لا يتبين من الرجوع إلى القانون رقم ٧٦ (منح الحكومة حصر إصدار مراسيم اشتراعية)، أنه أعطى الحكومة صراحة صلاحية تصديق قرارات إدارية عن طريق المراسيم الاشتراعية، فيكون عندها المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/،٧٧ مخالفاً لقانون التفويض، ويعتبر بالتالي غير قانوني.
وفي لبنان، استقر مجلس الشورى على القول انه ينبغي على المراسيم الاشتراعية أن تحترم نطاق قانون التفويض وأحكام الدستور والمبادئ القانونية العامة، ومنها مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية.
وطالما أن التصديق التشريعي، يتضمن بطبيعته مفعولاً رجعياً، فيكون عندها المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/٧٧ غير قانوني أيضاً (مجلس القضايا قرار رقم ١٤/٩٢- ٩٣ تاريخ ١٩/١١/١٩٩٢- القاضي يوسف سعد الله الخوري/ الدولة- القاضي جوزف شاوول. م.ش. القرارين رقم ٤٦٧ تاريخ ١٦م٧/٧٥ ورقم ٤ تاريخ ٩/١١/١٩٧٧).
٤ إن القرار رقم ٣٠/٩٣ الصادر عن رئيس مجلس الوزراء بناء على المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم ٢٢/،٧٧ هو غير قانوني، باعتبار أن هذا المرسوم هو غير شرعي ويعتبر كأنه لم يكن أصلاً، وان ما يبنى على باطل فهو باطل. كما يعتبر غير قانوني أيضاً القرار رقم ٢٧/٩٦ للأسباب ذاتها.
وفي مطلق الأحوال، فان مسألة تنظيم موضوع الإغاثة لجهة تأليف الهيئة، أو لجهة مهامها وصلاحياتها، أو لجهة تحديد القواعد التي ترعى عملها، بالشكل الوارد في القرارين رقم ٣٠/٩٣ و ٢٧/،٩٦ هي من اختصاص السلطة التشريعية، وتخرج بالتالي عن اختصاص مجلس الوزراء بالرغم من التعديلات الدستورية الأخيرة التي أولت هذا الأخير السلطة التنظيمية.
ونشير أخيراً، إلى أن الهيئة العليا للإغاثة، بالنظر إلى كيفية تأليفها والمهام المنوطة بها، تخرج عن نطاق التنظيم الإداري المعتمد في لبنان. ولا يمكن بالتالي اعتبارها إدارة عامة أو مؤسسة عامة أو حتى هيئة عامة، وذلك استناداً إلى النصوص التشريعية والتنظيمية والمبادئ القانونية العامة التي ترعى هذه المرافق.
إن الهيئة العليا للإغاثة حلت بصورة مخالفة للقانون، محل مجلس الوزراء المؤلف وفقاً لأحكام المادة ٦٤ من الدستور لجهة الهبات والتبرعات والمساعدات...، الأمر الذي يعني أننا أصبحنا أمام »مجلس وزراء رديف« يرأسه رئيس مجلس الوزراء، وأعضاؤه هم ذات أعضاء مجلس الوزراء وعددهم يقارب النصف بدون أي أساس قانوني صحيح. وأكثر من ذلك، فان هذا »المجلس الرديف« يمارس صلاحياته الهامة والاستثنائية بدون الاستناد إلى أية قواعد تشريعية وخارج عن أي رقابة إدارية أو مالية أو قضائية (ديوان المحاسبة) وحتى برلمانية، وفضلاً عما تقدم، فان هذا المجلس يستعمل في أداء مهامه، أساليب مشابهة لتلك المعتمدة في الشركات الخاصة.
الخلاصة
١ إن المجلس الوزاري الجديد الذي حل محل الهيئة العليا للإغاثة، هو مجلس غير قانوني لافتقاره إلى أساس قانوني صحيح. وتعتبر بالتالي جميع الأعمال الصادرة عنه غير قانونية.
٢ إن مجلس النواب هو المرجع الصالح دستورياً وقانونياً لتنظيم موضوع الإغاثة من جهة، ولتصديق جميع التدابير المتخذة بهذا الشأن من جهة أخرى.
ونأمل أخيراً من فخامة رئيس الجمهورية، بالنظر لأهمية موضوع الإغاثة وتداعياته الخطيرة، أن يبادر انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية إلى الطلب من مجلس الوزراء، وضع مشروع قانون ينظم به موضوع الإغاثة، وذلك تعزيزاً لمصداقية الدولة ومؤسساتها وهيئاتها على الصعيدين الداخلي والخارجي من جهة، وتحصيناً لحقوق المواطنين اللبنانيين المعنيين بهذا الموضوع، والتي يجب أن تتأتى عن طريق قواعد تشريعية محددة وليس عن طريق قرارات أو تدابير إدارية استنسابية غير قانونية.




Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.