التيار في إنتخابات بشري ليس مزحة
20 تشرين الثاني 2008
كلير شكر "الديار"
دائرة بشري، «القلعة» القواتية المحصّنة، أمام معركة انتخابية.
قد لا تكون النتائج مهمة بالنسبة للبعض، وان كانت بنظرهم غير محسومة، ولكن العبرة في حيثيتها «الرقمية».
«التيار الوطني الحر» الذي طالما تجنّب اثارة حساسية «خصومه» القواتيين في عقر دارهم، قد يكون في قلب المواجهة «البشرانية - البشرانية»، بالاشتراك مع العائلات التقليدية.
ولهذا تختلف الأولوية بين الفريقين الخصمين: الأول يسعى الى تجديد بطاقة عضويته في برلمان 2009، ويحاول الآخر استعادة موقعه المفقود.
والا تسجيل حضوره «القوي» في دائرة يفترض انها محسوبة على الخصوم.
يضم قضاء بشري نحو 45 الف ناخب، 14 الف منهم في مدينة بشري فيما البقية موزّعة على قرى القضاء (17 قرية).
الطائفة المارونية تلوّن هذه الدائرة بأغلبيتها الساحقة، ولا يخرج عن هذه «القاعدة» سوى نحو 300 ناخب ارثوذكسي مسجلين في قرية مزرعة عساف.
تعتبر «القوات اللبنانية» صاحبة النفوذ الاقوى في مسقط رأس «قائدها» الدكتور سمير جعجع، نظرا للانتشار الواسع الذي تملكه، حيث حصدت في استحقاق العام 2005 اكثر من 65% من اصوات المقترعين، في حين نالت اللائحة المنافسة نحو 35% من اصوات المقترعين.
وتدل الاحصاءات الرسمية على ان 16 الف ناخب شاركوا في العملية الانتخابية الاخيرة، لكن بعض المطلعين يشككون بحقيقة هذه الارقام «المبالغ» فيها ويقدّرون حجم الكتلة المقترعة في الاستحقاق الاخير بنحو 14 الف صوت، ويفترض انها ارتفعت بطبيعة الحال.
«التيار الوطني الحر» في بشري. - انها ليست مزحة وانما واقع ملموس.
بدأت معالمه تتكون منذ عودة العماد ميشال عون الى لبنان، حيث كانت البدايات عبر نشاط خجول يقوم به بعض ناشطي «التيار الوطني الحر» ويقتصر على بعض اللقاءات التي يعقدها هؤلاء البشرانيون في اماكن خارج منطقة بشري نظراً للحساسية التي يثيرها «الوجود البرتقالي» في «بلاد» القوات، الى ان شاركت «بشري العونية» في تظاهرات 14 شباط و14 اذار الاولى.
كان الظهور العلني الاول للمجموعة العونية البشرانية، «احتمت» بالفورة الشعبية التي اندلعت اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبالتساهل التي أبدته القوى الأمنية مع «ثورة الأرز».
في العام نفسه افتتح «التيار» اول مكتب انتخابي رسمي له في بشري، اختار قرية برحليون ليحط رحاله فيها، كما افتتح مكتباً فرعياً في قرية بان.
جاءت نتائج الانتخابات النيابية في العام 2005، مشجعة بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر» في قضاء بشري رغم خسارة المعركة، فقد نال المرشح البرتقالي (الذي ترشح عن قضاء عكار)، أعلى نسبة اصوات بشرانية بين زملائه في اللائحة.
ورغم تعرض مكاتب «التيار الوطني الحر» للتخريب بعد الانتخابات النيابية بأربعة ايام، باشر «البرتقاليون البشرانيون» في تأسيس الهيئات المحلية وتسجيل المنتسبين الجدد حيث تم انشاء 11 هيئة محلية ضمنها هيئة ضخمة في مدينة بشري، تشكل نواة التوسع «العوني» في الدائرة «القواتية»، ورغم تعرض بعض الناشطين لمضايقات، على حدّ ما ينقل عنهم، وكان أهمها احراق مطعم كان سيستضيف العشاء السنوي لهيئة القضاء في حدث الجبة، فقد أكمل «التيار» حركته التنظيمية والادارية.
وبعد «اتفاق الدوحة» الذي أطلق الحركة الانتخابية في مختلف المناطق اللبنانية، دخل ناشطو «التيار» في الورشة الانتخابية في بشري تحضيراً لاستحقاق العام 2009، الذي سيكون لـ«التيار الوطني الحر» دور فيه، اقتراعي حتمي، وقد يكون على مستوى الترشح.
اما «تيار المردة» فهو يتمتع بوجود يتوزع على قرى القضاء البشراني.
خريطة توزيع العائلات السياسية البشرانية تقليدياً «حكمت» بشري مجموعة محددة من العائلات السياسية التي تعود جذورها الى مدينة بشري، وتوالى ابناؤها «الكبار» على دخول الندوة البرلمانية، ابرزها: - آل طوق ويبلغ عدد الناخبين في هذه العائلة نحو 2900 شخص.
دخل جبران طوق الندوة البرلمانية للمرة الاولى عام 1972، وقاطع الانتخابات عام 1992 لمرة واحدة، ليعود في العام 1996 نائباً من جديد، الى حين فازت ابنة أخيه ستريدا طوق جعجع في استحقاق العام 2005.
وهو اليوم يتحضر لترؤس لائحة المعارضة التي ستخوض الانتخابات في دائرة بشري.
- آل كيروز ويبلغ ناخبي هذه العائلة نحو 1100 شخص.
دخل حبيب كيروز مجلس النواب اللبناني عام 1972 واحتفظ بـ«اللوحة الزرقاء» حتى العام 1996، يوم فقدها لمصلحة جبران طوق، ومنذ ذلك الاستحقاق لم يحالف الحظ نجله بنوا الذي تولى «الوديعة السياسية»، الى حين ترشح ايلي كيروز في العام 2005 وأعاد العائلة الى تحت قبة البرلمان.
ويسجل في هذا السياق انه منذ العام 1998 (الاستحقاق البلدي) لم تشهد بشري أي معركة بين شخصين من آل كيروز لوجود تفاهم بين ابناء العائلة لضرورة التوافق حول أي استحقاق يجري في القضاء.
- آل عيسى الخوري.
قبلان عيسى الخوري دخل الندوة البرلمانية في الستينات ويقال انه ورث الزعامة السياسية عن صهر له من آل الضاهر توفي في مقتبل عمره، الى أن خرجها في العام 1972، ثم عاد وترشح في العام 1992 وبقي نائباً الى العام 2005، حين ترشح ابن أخيه روي الى جانب جبران طوق ولكن لم يحالفها الحظ.
اما العائلات الأقل عدداً فلم يتمكن اي من ابنائها من تمثيل «البشرانيين» في مجلس النواب، ومنها: سكر، جعجع، الضاهر، علماً انه ومن خارج السياق المألوف، تم تعيين ابراهيم الضاهر وزيراً في حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 2004، اما النائب نادر سكر فهو يترشح عن دائرة بعلبك - الهرمل.
كما لم يسجل ايضاً اي ترشح جدّي من خارج مدينة بشري باستثناء الكتائبي انطوان معربس في العام 1972.
معركة الغد في العنوان العريض، تنتظر بشري التي نالت «استقلالها الانتخابي»، معركة سياسية بامتياز لا تخلو من الاشتباك العائلي الطابع، على خلفية النزاع الحاصل بين قوى الرابع عشر من آذار والمعارضة.
ويفترض ان تتكون اللائحتان المتنافستان على هذا الاساس.
ورغم الوعود التي قطعها الدكتور جعجع لناشطي «القوات»، بأن تضم اللائحة مرشحاً من المدينة وآخر من احدى قرى القضاء، فإن النائبة جعجع حسمت المسألة بالتأكيد انها ستكون والنائب كيروز مرشحي الحزب في بشري.
في هذه الأثناء يطرح البعض اسم رئيس بلدية بقاعكفرا ايلي مخلوف كمرشح جدي.
في المقابل تنشط المعارضة بهدف تكوين جبهة مواجهة لـ«القوات» وقوامها زعماء العائلات التقليدية و«التيارالوطني الحر» و«تيار المردة»، علما بأن تباينا ظهر بين الدكتور جعجع وزعماء العائلات التقليدية، بعد الزيارة التي قام بها هؤلاء الى رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية على اثر حادثة بصرما في محاولة للقيام بمصالحة، فرفض من بعدها جعجع استقبالهم كونهم برأيه خرجوا عن الحيادية.
وقد ضم الوفد يومهاجبران طوق، سعيد طوق، روي عيسى الخوري، بطرس سكر، بنوا كيروز ورشيد رحمة.
الا ان هذا الخلاف الذي يأخذ طابعاً سياسياً قد يتطور الى خلاف انتخابي عشية الاستحقاق.
وينشط النائب السابق طوق لاختيار مرشح من عائلات بشري، في وقت يبدو فيه ان «التيار الوطني الحر» سيعمد الى الاشتراك في المعركة ترشيحا واقتراعا، بانتظار نتائج استطلاعات الرأي التي تجري، علما بأن العماد عون يفضّل ان يسمي بنفسه مرشحا من المرشحين الاثنين، ولهذا ايضا يبدو ان الامور تسير باتجاه الترشيح، والتي ان حصلت، يعتقد انها قد ترسو على منسق القضاء مالك ابي نادر الذي حضر اجتماع مرشحي «التيار الوطني الحر» الذي دعا اليه العماد عون، او احد الضباط المتقاعدين من قرى القضاء، في وقت تواجه فيه العائلات التقليدية البشرانية مشكلة الاتفاق على اسم موحد لمرافقة طوق في «مشوار الترشح».
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.