عاصمة لبنان مقابل عاصمة الموارنة
21 تشرين الثاني 2008
أنطوان سعد "الأخبار"
أعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح، العماد ميشال عون، نيته الترشح في كسروان، «عاصمة الموارنة»، كما قال ـــــ وهو تماماً ما ذكرته «الأخبار» قبل نحو ثلاثة أشهر ـــــ وقد انطلق عون من خلفية خوض الانتخابات في الدائرة التي تضم العدد الأكبر من المقاعد المارونية، وفي دائرة انتخابية تكاد تكون مارونية صرفة في قلب جبل لبنان المسيحي، أولاً، لأنه متأكد من اتجاهاتها الانتخابية، وفق جميع استطلاعات الرأي، وثانياً، للرد على كل الحملات التي تستهدفه منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله والتي تسوّق فكرة حصول تراجع كبير في شعبيته في الرأي العام المسيحي، وثالثاً، كي لا يتهم بالاستفادة من أصوات غير مسيحية إذا قرر الترشح عن دائرته الأصلية، وهي بعبدا.
في المقابل، قرر المنافسان المسيحيان الأساسيان له، رئيس حزب الكتائب، الرئيس أمين الجميل، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، الوزير السابق سمير جعجع، عدم الترشح. وإضافة إلى ذلك، يتبلور، أكثر فأكثر، الاتجاه لديهما، لخوض الانتخابات النيابية المقبلة بعدد قليل من المحازبين، وللاتفاق بينهما على أن يكون للحزبين مرشح واحد في كل دائرة انتخابية، باعتبار أن جماهيرهما متداخلة، ومن شأن ترشيح شخصيتين، قواتية وكتائبية في دائرة واحدة، أن يقلّل من فرص فوز فريقهما السياسي. وإزاء استراتيجية الجنرال عون في خوض الانتخابات التشريعية تحت الشعار البرتقالي الصرف في معظم الدوائر الانتخابية، يميل الرئيس الجميل والوزير جعجع إلى خوضها تحت ألوان فريق الرابع عشر من آذار، مجتمعاً الذي تتنامى قدرته الانتخابية مسيحياً لأسباب متعلقة بعدم ارتياح هذه الساحة لخيارات الأول أكثر مما هي متعلقة بتنامي قدرة الحزبين المذكورين، إلى حد يمكنهما من مواجهة التيار الوطني الحر مباشرة.
بحسب الخبراء في العمليات الانتخابية واتجاهات الهيئات الناخبة في الرأي العام المسيحي، خيار رئيسي الكتائب والقوات اللبنانية سليم للتمكن من تجميع ائتلاف واسع، تلتقي فيه الاعتبارات السياسية والمناطقية والخدماتية والاجتماعية والعائلية على مواجهة الظاهرة العونية التي ظهرت فجأة وأكلت الجميع. يضاف إلى ضرورات الفوز بالمعركة الانتخابية الذي جعل الزعيمين يقبلان بهذا الخيار، اعتباران مهمان: الأول، الحاجة إلى إرضاء العدد الأكبر الممكن من الشخصيات التي تناضل منذ سنوات في إطار حركة الرابع عشر من آذار. والثاني، قلق هذه الشخصيات المستقلة من تنامي قوة حزبَي الكتائب والقوات، وعودة احتكارهما للساحة المسيحية، كما كانت عليه الحال في مرحلة ما قبل ظهور العماد عون، إذا خسر هذا الأخير المعركة الانتخابية.
بيد أن من شأن هذه السياسة أن تنقلب سلباً على قوى الرابع عشر من آذار، رغم إيجابياتها الظاهرة، لأن الرأي العام المسيحي قد لا يكون متحمساً لضرب الكتلة المسيحية الأكبر لمصلحة مجموعة كبيرة من الشخصيات، في وقت تتمثل فيه الطوائف الأخرى في مجلس النواب بكتل كبيرة صلبة متماسكة وخاضعة لإدارة مركزية قوية. ولن تكون إذ ذاك كتلتا القوات والكتائب اللبنانية قادرة على تأليف قوة متراصة قادرة على الدفاع عن مصالح المسيحيين، حتى إذا نجحت محاولات ضم المرشحين المستقلين، مثل النائب السابق صلاح حنين وغيره ممن تعهدوا الانضمام إلى كتلة القوات اللبنانية بعد الانتخابات، إذا فازوا.
من هنا، يبدو أن ثمة خطوات يجب اتخاذها في فريق الأكثرية النيابية، من أجل طمأنة المسيحيين وإقناعهم بالتخلي عن ظاهرة التسونامي العونية، وفي مقدمها خطوتان: الأولى، تخصيص الحزبين المذكورين بأكبر عدد من المقاعد في الدوائر الانتخابية التي لا تحتاج فيها قوى الرابع عشر من آذار إلى ائتلاف ضخم من الشخصيات المحلية، وبخاصة في عكار وطرابلس والشوف وعاليه. والثانية، ترشيح الرئيس أمين الجميل أو الوزير السابق سمير جعجع عن المقعد الماروني في دائرة بيروت الأولى، حيث للأكثرية قوة مرجحة متوقعة. فمقابل الجنرال الفائز على ما يبدو في «عاصمة الموارنة»، لا بد من شخصية حزبية قيادية تفوز في عاصمة لبنان.
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.