المعارضة مرتاحة إلى تصاعد الأسهم السورية دولياً وترى أرصدتها إلى ارتفاع قبل الانتخابات
21 تشرين الثاني 2008
هيام القصيفي "النهار"
تشكّل الانتخابات النيابية العقبة الاخيرة التي تعتبر المعارضة ان عليها اجتيازها لتحقيق نجاح مضمون وشامل، في وجه الاكثرية التي تعتبر انها "تراكم خساراتها الواحدة تلو الاخرى". هكذا تصف المعارضة وضعها اليوم بحسب احد اركانها، العارف تماما بما يدور في الكواليس والمتواصل دوما مع القيادة السورية.
تنطلق المعارضة في تقويمها لوضعها، من مستويين ، الاول خارجي يرتبط حكما بدور سوريا في المنطقة. والمستوى الثاني داخلي، ويكتسب اهميته من خلال النظرة الى موقع رئاسة الجمهورية والجيش في التركيبة السياسية الحالية التي تجعل "حزب الله" والعماد ميشال عون مكوّنين اساسيين في المعارضة، مطمئنين الى وضعهما الداخلي والخارجي.
بالنسبة الى سوريا، تتجه المعارضة الى التعامل مع ملف عودتها الى الساحة الدولية من باب التأكيد الذي لا لبس فيه. ويشبّه المصدر المعارض وضع سوريا حاليا، بأنه كوضعها ايام مفاوضات مدريد، حين كانت تعيش افضل ايامها الاقليمية والدولية، وترسي علاقات جيدة مع الاميركيين، وتضطلع بدورها على الساحة اللبنانية، برعاية منهم.
ويشير المصدر الذي يلتقي الرئيس بشار الاسد في صورة دورية، الى انه لم يشعر منذ عام 2005، ان سوريا مرتاحة الى وضعها بقدر ارتياحها في هذه الايام. وهو ارتياح ينعكس على اداء كل من له علاقة بالملف اللبناني وكلامه على لبنان.
ومرد هذا الارتياح، الى ان سوريا فكّت عزلتها الدولية منذ اجتماع الرئيسين الفرنسي والسوري نيكولا ساركوزي وبشار الاسد في باريس ودمشق. الا انها باتت اليوم اكثر اقتناعا بان اللقاء مع ساركوزي ليس الا مقدمة لخطوات اكثر انفتاحا، تبدأ من بريطانيا وتنتهي في واشنطن. فالادارة الاميركية الجديدة الملتزمة سلفا الانسحاب من العراق، مضطرة الى التفاوض - لا الحوار - مع الطرفين الاكثر تأثيرا في العراق، اي سوريا وايران. ولان الملف العراقي هو البند الاول في المفكرة الشرق الاوسطية للرئيس المنتخب باراك اوباما، سيكون امام سوريا فرصة استعادة دورهافي المفاوضات. بل انها تنتظر التفاوض معها سريعا، اما مباشرة، وهو الاكثر ترجيحا، واما عبر فرنسا وتركيا، وهما المؤتمنتان على التفاوض في الملفات ذات الصلة بدمشق وواشنطن واسرائيل. ولا اعتقاد جدياً لدى سوريا ان الملفين الفلسطيني واللبناني سيكونان بالاهمية نفسها.
يريح وضع سوريا الخارجي بطبيعة الحال، حلفاءها في لبنان من قوى 8 آذار، لكنها تدرك بواقعية ان ثمة معطيات ايجابية داخلية، وهو ما يزيد من ارتياحها الى وضعها تمهيدا للانتخابات النيابية.
المعطى الاول، ما يصفه المصدر المعارض بالاخطاء التي ترتكبها قوى 14 آذار، منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي دلّت على فشل رهانها على متغيرات دولية لاسقاط النظام السوري ولاضعاف القوى المعارضة. فهي بنت خطابها على بندي المحكمة والحكومة، وفي كلا الامرين لم تستطع ان تحقق نجاحا يمكنه ان يرجح كفة الميزان لمصلحة الاكثرية. فالحكومة حكومة انتخابات لا اكثر ولا اقل، والمحكمة لن يكتب لها ان تكون السيف المسلّط على سوريا وحلفائها.
وقد جاءت حوادث 7 ايار واتفاق الدوحة وانتخاب رئيس للجمهورية من غير مرشحي الاكثرية، وغير مدني خلافا لكل خطبها، لتثبت نهائيا للاكثرية ان تراكم اخطائها وتبدل معطياتها اوصلاها الى حائط مسدود، مقارنة مع ثبات موقف المعارضة على خط واحد بات مشدودا اكثر فاكثر.
وتلفت مصادر المعارضة الى دور النائب وليد جنبلاط، في اشارة الى اخطاء الاكثرية. فجنبلاط، هو الذي تولى بعد غياب الرئيس رفيق الحريري ادارة اللعبة السياسية، لكونه الاكفأ بين السياسيين الموالين. لكنه اخطأ في توجيه البوصلة، خلال عامين، وعاد واصلحها بعد 7 ايار. فهل يعود مجددا الى ما قبل الدوحة، بعد زيارته واشنطن؟
المعطى الثاني هو العلاقة الثابتة التي تربط الرئيسين بشار الاسد وميشال سليمان. وبحسب المطلعين على اجواء هذ العلاقة، فانها تشبه ما كان بين الرئيس حافظ الاسد والرئيس اميل لحود اللذين كانا يعرضان اسبوعيا كل يوم سبت مجريات الاحداث. وهو اتصال استمر على وتيرته بين لحود والاسد الابن. والعلاقة بين الاسد وسليمان، التي بدأت خلال تولي سليمان قيادة الجيش، باتت مبنية على ثقة متبادلة تعزّزها الاتصالات الدورية، واعلان العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، ومن شأنها ان تضيف مقدارا من الارتياح الى موقع المعارضة. ومن يلتق الاسد، يسمع بوضوح كلاما مريحا ومطمئنا الى العلاقة مع سليمان، الذي تمكن من ارساء توازن بين الاكثرية والمعارضة في خطبه وادائه، الا انه ظل على تماسك واضح في علاقته مع سوريا.
والمعطى الثالث هو دور الجيش الذي تمكن منذ شباط 2005 ان يكون قوة فصل بين فريقين، فتارة يغطي تظاهرة 14 آذار وتارة يحمي تظاهرة رياض الصلح. وهو منع صعود الاكثرية الى قصر بعبدا، كما حذر من دخول المتظاهرين السرايا الحكومية. وفي اعتقاد هذه المصادر، ان المنحى الذي بدأ مع قائد الجيش جان قهوجي والتشكيلات التي اجراها، وتحديدا في المخابرات، ثم بدء التنسيق الامني مع سوريا، اضافت عناصر ثقة واطمئنان الى المعارضة. ومن شأن دور الجيش الحالي ان يشكل صمام امان بالنسبة الى المعارضة في الفترة التمهيدية الفاصلة عن الانتخابات. والاهم ان الاكثرية لا تستطيع ان توجه اي انتقاد الى دور الجيش حالياً، في ضوء نجاحه في موضوع الارهاب وتطويق "فتح الاسلام". واي انتقاد للجيش سيضاعف اخطاء الاكثرية ويساهم مجددا في عزلها
Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.